nubian blogger

Friday, May 26, 2006

دروب عبكة – من ذاكرة طفل

دروب عبكة – من ذاكرة طفل
الجزء الاول
22-5-2006
دروب عبكة ....عثمان وفيصل عليمان بدروب ادروب" من مفردات شعبان " في 15 في البطانة وانا لا اعرفها الا قليلا ... مجمل ما مكثت هناك علي مدي 13 عاما بين 64 و 77 قبل الاغتراب الطويل في سبعينات القرن الماضي لا يتعدي بعض شهور في مجملها متناثره عبر كل تلك السنيين ... اما قي عبكة فلقد عشت سته سنوات منها اثنتان وانا طفل يحبو واربع وانا صغير دون الخامسة عشر ولكنني كنت اعرق بعض من دروبها .. قريتنا في البر الشرقي كانت مربعة الشكل طرفها الغربي حيث النيل والنخل خال من المبان الا منزليين ..احدهما كان لجدي والد والدي شيخ عبكة الذي اتي اليها كما عرفت من بدير غرب السندة وجدتي من ابي اتت من كوشة او مغركة لا اعرف ولكن كان والدها سليمان شيخ كوشة واخوها فيما بعد علي سليمان ورث المشيخة وكلهم من اسر الولياب وقي صورة اراني اياها شلبي قبل سنوات رايت بيت جدنا سليمان ذاك مازال في كوشة ..اما المنزل الاخر فكان لفنان القرية عبد النبي واخويه جمال ونوري . منزل جدي محمد خليل كان واسعا كبيرا خرجنا منه ونحن اطفال نرضع الي بيت اوسع في اقصي شرق عبكة وبقي عمي خليل وابور فيه حتي بني له منزل لا يبعد عن منزلنا الا خطوات وبالفرب من موقع المدرسة القديمة التي انشاؤها وصارت قيما بعد منزلا لعثمان كتي حكيم القرية وبالقرب منها جامع عبكة ..بني جدي من امي محمد طه – وكان رجلا فنجريا عاش مرفها مديرا لبيت مديراراضي الخرطوم الانجليزي وعندما ذهب الاخير عند الاستقلال رفض الخرطوم وحتي المنزل الواسع الكبير في الخرطوم غرب وكان ان طلب المدير تسجيله باسمه ورفض حتي اية قطعة ارض وعاد الي عبكة . وكانت عينيه تفقدان البصر تدريجيا ولكنه واصل حياته يستمع الي صوت العرب ويشرب القهوة ولقد علمني كيف اعدها وانا دون التاسعة فلازمتني حتي يومي هذا ..كان فاخر الملبس عفيف اللسان صموتا كثير التحمل والصبر .. بصره الذي كان يذهب يوما بعد يوم حدد حركته بحيث لا يخرج الي اصحابه بل ياتون اليه .. كان اصحابه الملازميين له الزائرين له بانتظام هم المرحوميين محمد حسن عوض وكان رجلا ساخر ومحمد صادق فرح وهو صاحب تجارة وعقل منظم وهدوء واحيانا حسن ابراهيم وجدي شقيق جدي صادق مورو فيتسامرون ويشربون القهوة ثم ينقض الجمع ...ما انقطعت الجلسة الا بموت محمد حسن عوض ورايت كيف يكون حزن الكبار .. كان جدي قد فقد بصره تماما لا يقدر ان يذهب الي المقابر فاتو اليه بنعش شقيق روحه فبكاه وبكيت
كان يات له محمود ابنه بكل احتياجات عام كامل من فاخر السجائر والمرفهات وياتي احمدالابن الاكبر بمثلها وانا اكون حامل مفاتيح مستودعها .. صالح الابن الثالث كان قد صار توه مدرسا في قرية تسمي النوبة بعد ان لازمه سوء حظ فلم تنجح مساعيه لدخول الكلية العسكرية رغم انه كان رئيسا للكاديت في وادي سيدنا انيق اللبس العسكري ر ئيسا لبعض من صارو اعضاء مجلس انقلاب النميري .. كان كا قيل لي ان الذي يتقدم الي الالتحاق بالكلية يجب ان يزكيه اثنين من جنرالات الجيش السوداني وقبيل التسجيل قام الاثنان الذان كانا قد وافقا علي تزكيته بانقلاب ضد عبود وهكذذا صار مدرسا .... صالح ومحمود صالحيين ياتيان في اجازاتهما احدهما قي سنوات دراسته الهندسة الاخيرة وقيما بعد مهندسا صغيرا والثاني مدرسا .. كانا يعشقان ان يمتعا انفسهما بلا حدود .. يحبان الطرب وليالي النوبة الراقصة ويمضيان كل اجازاتهما من مطلع الصباح الي مغربه قي زيارات متصلة من عبكة الي دور حيث اجداد محمود صالحيين صادق اغا وماهر اغا ثم الي دتي ومن هناك الي جزيرة محمد صالح سعيد وصادق مورو "تنونمن" ليتسامران ويرقصان مع معتصم علي طار وغناء اخيه امان الله اللاهي المتحرر من كل قيود اجتماعية صغيرة ان لزم الامر وفي طريق عودتهما يمران بجزيرةال عوض و آل ابراهيم شرقندي وان كان عكاشه في اجازته وبكري في اجازة من عمله ببريد حلفا قيتسامران معهما بعض الوقت ثم يخوضان المياه الضحلة- الي الشرق فاما منزل صالحيين شمالا او منزل محمد طه في الجنوب الشرقي فان بقي بعض من النهار فطرب ورقيص في برندة صالحيين او دهليز محمد طه والمساء من شاكله النهار لم اراهما ينقطعان يوما في تلك السنيين من الضحك والطرب كما ارادا لحياتهما ان تكون في الاجازات ... كات اجازات احمد غير اجازات صالح ومحمود ومحمود قاحمد كثير الانضباط يحسب خطواته حيدا شديد العزة بنقسه لازع اللسان شديد النقد عليم باشياء كثيرة من سياسة واخبار الدنيا فيجلس مع والده يحللان ما ق ؤه هو وما سمعه والده من اخبار حلف بغداد ومحاكمات المهداوي في العراق زمن قاسم وشتائم احمد سعيد لملك الاردن وزيارات عبد الناصر الي صديقه تيتو والسد العالي والمستر ايدن الذي كان يكرهه جدي كرها شديدا فسمي كلبه باسمه نكاية به ولو عرف ايدن بان هنالك كلب باسمه لانبسط فالكلاب عند اهل ايدن لها مكانه اهم مما يسمحون به للبشر وحتي الان .... اما محمود ابن العاصمة الاقندي فاجازته تختلف فهو بين فارقي حيث اهل زوجته وعبكة ووجود اصدقاؤه من احمد شقي ومحمد فرح وبدرالدين الملازميين للقرية مهم جدا وتزداد اهمية اجازته بوجود عابدين بيرم المقيم بعطبرة او خضر ابوككي ولعب الكتشينة هو الشاغل الاوحد له الم تكن هنالك كرة محلية او عالمية تزاع من راديو صالح العتيق ذو البطارية الكبيرة التي يتجاوز حملها كيلو غراما اول راديو يصل وادي حلفا في اوائل الحمسينات وعدد من راديوهات ترانزستور كانت قد وصلت السودان من روسيا ...
من الغرب وعند منزل محمد طه هنالك منزلنا ( منزل والدي ابودقن) مجاورا من صوب الشمال وميرغني صادق وسيداحمد اخوه مجاورا من الجنوب وبعد منزلنا شفخانة عبكة ثم الشارع الذي يتجه جنوبا الي كلي كمبو وبيننا وبين الشارع حوش غير مكتمل بنايته مقابل دكان جلال محمد صادق ومنزلهم ( وكان منزل احمد شقي خلفهم صوب الغرب) .. وبعد الحوش ذلك منزل جدتنا فاطمة محمد والمرحوم عبد القادر محمد نور – وكان رجلا انيقا مفوها لكنه يعيش معظم وقته في دبيرة حيث يعمل - ثم ياتي منزل ال بيرم ونساء ذلك البيت من ارق نساء عبكة وحبا لكل اولاد وبنات عبكة وخلف منزلهم كان هنالك منزل لم ازره الا مرة واحدة خوفا حيث كان اثنيين منا لاثاريين الاجانب رجل وامراة يجمعان بقايا الاموات من هياكل ينظفونها و يكتبون عليها ارقاما وكنا نخاف من ذلك كثيرا ثم منزلا لجدة كبيرة لا اعرف عنها لكثير ويقابل ذلك منزل خالي احمد طه وجبل عمرو في المقابل منزل ابراهيم صادق ودكان شرفو ( شريفة دهيبة - ابراهيم صادق وشرفو كانا مثالا للرقة والعطف و اللسان الحلو الحاني ) وياتي بعدهم منزل صادق عبدالله وكان شديد الايصار ببصيرة تجعله وهو اعمي البصر ان يتعرف علي القادم مهما كان طفلا طفلة شابة شابا امراة او رجل وابنه عبدالله صادق الرقيق الحاشية المثقف الهادئ الطيب ... ثم منزل من استقبلتنا كلنا حين قدومنا الي الدنيا ائشة فرح داية القرية ومن معجزات المولي عز وجل انها كانت عمياء وبصيرتها نافذه تعرف القادم من صراخه ان كان ولدا او بنتا وتسيير الليل من غير دليل الي من جاءها المخاض ..عجيب امر عبكة تلك مستودع لاعجاز الخالق ارضا وشجرا وماء وناسا .. ثم ياتي منزل محمد اريا ( والد بدرالين ومبارك وعيسي وصلاح ) وخلفه منزا ابوككي وهجله صادق ودكانهم وفي اقصي الشمال منزل بسيوني ثم منزل شقيقه عبدة كيوتي فمنزل صالحببن و البرندة الانيقة ويلي ذلك صوب النهر منزل ال حاكم ( اشه حاكم ) .. ونعود الي الجنوب فمقابل منزل محمد طه بني ابنه محمود منزلا لم يكتمل حتي رحلت القرية الي البطانة ومقابله منزل فاطمة سعيد (خليل قرناص ) ثم منزل عبداللطيف قرناص ... شمال منزل خليل قرناص ومقابل منزلنا كانت فسحة محاطة بجدار قصير ثم تصل اورو هوش وهو عدة منازل متلاصقة لاحمد شلك ومحمد ابنه الاكبر وصالح وعثمان ثم منزل احمد شلك الاخير لزوجته طاهرة .. وفي اقصي الجنوب الغربي وبعيدا عن كل البيوت تجد بيوت ال قرناص حسن ومحجوب ومنزلا صغيرا لعبدو وكان كسيحا وهو من اهلنا في الجنوب في كوشة .. خلف الشفخانة التي تجاور منزلنا كان هنالك منزلا كبير تحت الانشاء لمحمد صادق فرح وخلفه باتجاه كلي كمبو طاحونة عبدو وفي المقابل شمالا بيوت لمغتربيين من ال داته سيداحمد و محمد ومنزلا لمندو لا اظن ان راه او عاش فيه ...ومنازل لحسن ومحمد حاكم
مقابل اورو هوش كانت راكوبة شيخ القرية المرحوم احمد شلك في اوائل الخمسينات يستقبل فيها ضيوفه ويراقب منها كل اهل القرية من قادم وذاهب ثم ورثها عنه محمد شلك مع المشيخة وشاركه فيها صالح شلك ... وقريب من الراكوبة كانت هناك غرفة قديمة تسمي باشا نوق ولا اعرف اي باشا الذي كان يعيش في غرفة واحدة وكانت مجاورة لحفرة تمتد شمالا الي بعد امتار من منازل صالحيين وال حاكم وفيها مرابط لحمير واغنام لا اذكر لمن كانت بالتحديد
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

دروب عبكة – من ذاكرة طفل
الجزء الثاني
24-05-2006
فيصل .. امس اتصل صالح محمدطه ( خالي وعمك) من الخرطوم ويبدو ان تأثركثيرا بمساجلاتكم عن عبكة وقال انه سياخذها معه مطبوعة الي القرية يوم الجمعة وكانت الوالدة ( عمتكم) مسرورة به وباوراقه وبكم جميعا ....وهاكم بعض من ما تجود به الذاكرة الكهلة عن عبكة ودروبها :عبكة كما ذكرت كانت مستطيلة او رباعية الشكل بيوت من اطرافها الثلاث ووسط بعضه خال وجزء به مزارع والجزء الموازي للنيل كله نخل سوي بيت محمدخليل وال سعدالله ...شمالا وبعد المدرسه لاقل من كيلومتريين كانت ارتقو او علي بيك وكلا الاسميين شغلا فكري كثيرا وانا صغير وما زلت ..وارتقو لم تكن ارتي ( جزيرة) فكيف هي ارتفو (جزر ) ومن هو علي بيك فساكنيها كانو صادق حسين ( ال بركات) وسيدي ككو وسليمان ( ذهب عني اسمه الثاني) كان انيقا في لبس ملاحظ الصحة .. وكان هناك الحكيم نصرالله .. كان ممرضا ولكنه يقوم بكل مهام الطبيب عدا اجراء العمليات .. كان طويلا انيق الهندام نظيفه يهتم بمظهره وكلامه كثيرا لا يقول لغوا ... يعرف لكل داء دواء .. كنت اركض من عبكة الي ارتقوا علي الاقل اسبوعيا لاتي به الي والدتي بعد ان تكون حساسية لعينة قد كادت ان تقضي عليها فيحقنها بدواء فترتاح حتي اسبوع اخر ...ومرة كاد عرابي وعائشة ان يرحلا عن الدنيا حينما ارادا تحضير وجبة فته لهما الاثنين فقط - وليس انا منهم- فبدلا عن زجاجة الزيت استعملا زجاجة الفلت القاتل للحشرات وهما في مخبئهما يلتهمان جريمتهما اصابهما مغص وقئ فما كان مني الا الركض الي ارتقو لاتي بنصرالله –لحسن طالعنا الثلاث هما ارادا الفتة لهما وحدهما ولو كنت معهما لما وجدنا احدا يركض الي ارتقو في ظهر يوم عبكوي حار ... اتي نصرالدين بمعداته وافرق ما في مع معديتيهما وهكذا كتب الله لهما نجاة باذن الله علي يدي انا الذي رقضا ان اشاركهما وليمتهما...ارتقو هكذا ارتبطت عندي بنصرالله و جدتي حفيظة وابنتها راضية فكانا يسران كثيرا عند رؤيتي ومحي الدين عندما ياتي في اجازته من الخرطوم ولكن كان هناك ما يحول دائما بيني وبين ارتقو وهو " التركجيين " فاهلنا في ارتقو هم امهر صناعها في المنطقة وبراميلها السوداء هي اول ما تطالعها عند زيارتهم ... ولسبب او اخر كانت الاسماك وحصاد النيل من محرمات فاطمة خديجة ولا يسمح لنا بالتفرب منها اوذكرها وورثت ابنتي من جدتهن ذلك – رغم انهن ولدن في بلاد يها السمك اهم وجبة ويدرسن في بلاد كذلك تشتهر بحصاد البحر -.. اما انا فلم اكل سمكا الا بعد ان تجاوزت العشريين وعرفت رويال والريفيرا في العاصمة ... وبسبب التركجيين رماني عبدالله حسن ابراهيم واخاه محمد حسن في المياه الضحلة في كروور عبكة وتخيل لي حينئذ انني ميت لا محالة غريق في النيل .. ولكنهما كانا يعرفان ان المياه ضحلة واني اغرق في شبر ماء ..وكنت وانا تحت الماء كما تهيئ لي اسمع تجاني يتعارك معهما وانهما اغرقاني ولكن بعد قليل اكتشفت انه يمكنني الوقوف وعندئذذ وجدت الماء لا يكاد يصل ركبتي .. وسبب العراك هو انهما كانا عائديين الي شرقندي بعد ان اشتريا قفة مليئة بملح حجري ابيض من دكان ابوككي لزوم التركجيين وكنت وتجاني عائديين ربما من ابكانارتي او حمدان وتقابلنا عند الكوروور وعندما رايت قفة الملخ صحت " اخيييي!!!! ياابتاع التركجين العفن " وكان ما كان ..!!
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
دروب عبكة – من ذاكرة طفل
الجزء الثالث
25-05-2006
فيصل وعشاق عبكة .. ارجو وانتم تقراؤون ما اسرد ان تعوا بان ما اكتب هو ممن تمكنت ذاكرتي الكهلة المشغولة بمطالب حياة شاقة والتي تضعفها امراض عصر من سكري وضغط وقلب..الخ ومما عشته وانا طفل لاربعة اعوام فقط ليس الا .. ارجو العذر فان الذاكره تسقط اسماء ليس كونهم بعيدين عن القلب ولكنها الحياة وغربة طالت الثلاث عقود ....بوجود معظم اهالي عبكة في البر الشرقي وزيارات يوميا لمن هم في الجزر و"دور" و"دتي" و "تنو امن" اليها جعلت من زياراتنا اليها غير منتظمة او مرتبطة بحدث ....كانت اقرب الجزر الماهولة بعدد اكبر من اهالي عبكة الكبري هي شرقندي حيث ال ابراهيم وال عوض ووجود يومي لبعض منهم قي بر عبكة اما ذاهب الي وادي حلفا للعمل او للمدارس او الشفخانة او لزيارة مريض او زيارة لاهل شمالا ..الح ..كانت المسافة بين بر عبكة وشرقندي لا تتجاوز كيلومتريين من اقصي حدود عمكة شرقا حتي وسط شرقندي .. اما عبكنارتي وهي متوازية موقعا لشرقندي وكانت اصلا مهجورة في معظمها حيث رحل ال سلمان الي البر الشرقي وبقي عدد قليل هناك متمسكيين بها ويبدو لي انهم عرفو قيمتها التاريخية خير من الاسر التي قطعت الي البر الشرقي .؟.. لم ا زر عبكنارتي قبل وصول بعثات الاثار اليها في 61 الا مرتيين واحدة عندما فعل مصطفي صالحيين فعلته في ميدان الكرة بكلي كومبو واصاب يدي بشق فيها فذهبت الي حكيمة نساء عبكة زينبية - يبدو لي لو انها عاشت زمان اماني ريناس لكانت كبيرة رهبان المملكة النوبية - كانت امراة اسطورية بليغة اللسان عفيفة عارفة بامور الدنيا -وقامت بعلاج يدي كما ذكرت في كتاب سابق ومرة اخذتني الوالدة لتريني البيت الذي ولدت فيه وهو بيت جدي محمد طه في عبكنارتي وكان كبيرا وله حوش كبير به اشجار ضحمة ومحاط باشجار وعندما رايت في بيوت زينبية وساكنة اشجار فاكهة كثيرة تمنيت لو كنا ما زلنا في عبكنارتي ... كانت دهشتي كبيرة عندما وصل كثير من الاثاريين الي عبكة ثم عبكنارتي وهنا في اقصي شمال عبكنارتي كان يوجد جبل جيري(واخاله مجموعة قلاع متلاصقة اصابتها التعرية بقضل الزمن ) وليس من الجرانيت مثل كل جبال عبكة ...بدء الاثارييون بحفر ما حول ذاك الجبل ومعهم عشرات من القلاحيين من مصر وحيث انهم كانو سخيين مع من يعمل معهم من اهل عبكة فاصر تجاني ان يعمل معهم يحمل قفاف الرمل الحجري من حول مباني اثرية كانت تحت سفح ذاك الجبل ...اصابت تجاني حساسية في الصدر تحولت الي ازمة يعاني منها حتي يومنا هذا... في تلك الفترة صارت عبكة وعبكنارتي وابو صلاح (وهذذه كانت جزيرة تصل اليها بعد ان تقطع عدة مجاري عميقة لنهر النيل) وجهة الاثاريين ولا اعرف من هو صلاح الذي سميت الجزيرة باسم ابيه وكانت هناك مرقسي كلها صارت موقعا اثاريا ضخما .. امام بيوتنا في عبكة حفرت ووجدت قبور من المجموعة (أ) من النوبيين وكما ذكرت سابقا كان هناك منزل وراء بيت ال بيرم يقابل منزل خالي احمد طه به اثارييون يحملون معهم العظام البشرية التي يجمعونها من تلك القبور ثم يغسلونها ويكتبون عليها ويحفظونها في صناديق كبيرة ثم ترحل الا حيت لا نعلم .. وحيث اننا كنا نخاف من المقابر عموما فلم نتجرءعلي دخول ذ لك المنزل حتي اشهر عفاريت عبكة من فيصل وجعفر لم يتجرأ علي ذلك فلقد كانو عفاريتا علينا نحن-الغلابة- فقط يزاولون اساليبهم الشيطانية علينا ولكن عندما يكون الامر متعلقا بعفاريت حقيقية فهم اول من يركض كما كانو يفعلون عند مزرعة محمد شلك القريبة من المقابر .... فيما بعد عرفت ان هيرمان بل واثاريون اخرون نعرفهم اليوم هم الذين كانو هناك وكان احمد محمد صادق فرح يتكلم انجليزية تؤهله ليكون مترجما لهؤلاء الاثاريين ومن فضل احمد محمد صادق علي النوبيين انه جعل هؤلاء الاثاريون يتحدثون النوبية و فيما بعداهتم بعض منهم بها كلغة اصيلة تستوجب فك طلاسمها ...وعند ذكر الاثار لا يمكننا تجاوز ما كنا نسمع عن الاثاريين الذين كانو يحملون تماثيل الذهب منذ عقود من جبال ومخابئ عبكة الاثرية ويسافرون شمالا الي بلادهم مستغليين احترام اهلنا لمقابر اجدادهم النوبيين الملوك وما الحكايات عن لعنة تصيب كل من يقترب من اثار اجدادنا وتخويف اهلنا بثعابيين قا تلة في جبال عبكة التي كانت متحفا لكل تاريخ النوبة الا من نسج خيال سارقي الاثار هؤلاء ليزاولو جريمتهم بحرية .. حتي الجعاريين الحجرية الصغيرة التي كانت توجد في جبال بين عبكة ودور كنا نخشي ان نلمسها بينما هم يجمعونها ولا نري الثعابيين اياها مطلقا .... وكذلك لا يمكننا تجاوز موسوعة شباب عبكة المرحوم خالد احمد خليل اول من زار الغرب( اوروبا ) من عبكة وربما من كل المناطق المجاوره والذي راي كذلك امريكا في زمن كان عدد السودانيين الذيين يقطعون المحيط اليها جد قليل ... وسمعت ان بعثة اثار من اسكندنافيا اهتمت بذاك الطفل الالمعي في اربعينات القرن الماضي واحتضنته واهتمت به .. ولكن ما ذكرت اثار عبكة الا وكان خالد في السيرة ... كان احد اساطيير عبكة مهتما بكل تكنلوجيا جديدة يراها في سفره الكثير الي الغرب وياتي بها ..كان يمتلك احدث الكاميرات وادوات التسجيل الصوتي والمرئي ..كان يذهلني بقدرته العجيبة – التي لا ينافسها فيه احد سوي علي احمد ابراهيم ومحمد حسن ابراهيم- في زيارة كل اهل عبكة الكبري بجزرها عند كل اجازة واصرار علي صلة للرحم مهما كانت المشاق ...وعند عبكنارتي لا يمكن ان تتجاوز صالح حجر وجنيهة ..لكنني عرفتهما قبل حضوري الي عبكة في 56 كانا في كوستي حيث كنا ... اتذكر لهما كمال كان اصغر مني بضعة اعوام ولكنه وارث لذاكرة جدته زينبية وشطارتها و علم خاله لم اراه منذ عقود كثيرة ...وغربا عن طريق شرقندي تصل ال تنوامن " اوالمياه الجنوبية " ( هكذا كما ذكرنا فان الاتجاهات هي التي كانت تشيير الي بيوت الاسرة الواحدة ) وفيها فصيح عبكة وكبير معلميها المرحوم محمد صالح سعيد .. شخصية عبكوية اسطورية نادرة التكرار .. كان نوبيا ويصر علي انه شيخ العرب وكان و عليما بالسياسة مرفها في ملبسه وماكله وحياته .. لبيرالي الطبع...مهاب الجانب ان لزم الامر رقيقا محبا لاسرته يدلل بناته وابنائه حتي في كبرهم ....كان يملك جهاز اسطوانة " هار ماجستي فويس " من زمن الملكة فيكتوريا ويستمع من خلاله لانغام الشرق الاصيلة ... وكان فيها صادق مورو – جدي شقيق جدي محمد طه وزوج عمتي - لم اراه يوما متجهما او عابسا كان مبتسما ..ياخذ الدنيا كما هي غلابا .. وفيها – اي تنو امن-من الاهل ما لم تسعفني ذاكرتي الكهلة باسمائهم ..تتجه جنوبا بضعة كيلومترات فتجد " دتي" وكثير من اهل بر عبكة هم من دتي او ان امهاتهم من دتي .. فيها ال شقي وداوود امنة وال موسي وآل"قماري" ( وهم قصار القامة دون اهل دتي الفارعي الطول من ال شقي )... طيبون ودودون نزورهم في الاعياد مشيا علي الاقدام قيحتفوا بنا ايما احتفاء بتمر طيب لا يوجد الا عندهم واسلي وكعك وشرقا منهم "دور" وهي معقل ال آغا والسني ... ودور اقرب الي بر عبكة كثيرا لا يفصلها الا مسافة خالية لا تتعدي كيلومتر وجبال كثيرة ...الطريق اليها كان سهلا فلذا فتحرك الاهل بين عبكة ودور كان كتحركهم بين شرقندي وعبكة .يومي .. ودور كان تقيها شيخها ماهر اغا وتاجرها السني وكلهم حفيين بك ان زرتهم ينسوك انك لست في غرفتك(بيتك) ببر عبكة.....

Saturday, March 25, 2006

توماس وعافية.. رحلة إلى بلاد النوبة

توماس وعافية.. رحلة إلى بلاد النوبة

الصحفى احمد جويلى
وتلك الضجة التي أثيرت حول زيارته
للبانتوستات النوبية
----------
فؤاد شباكا

السيد رئيس التحرير جريدة
العربى الناصرى ـ تحية طيبة
http://www.al-araby.com/articles/1000/060312-1000-inv03.htm

ان مشهد الأعلام المصرى المتصاعد في حجب الحقائق الناصعة والاَدلة الساطعة، أثبتت ولحد يومنا هذا فشله الذريع في تلبية حاجة
الفرد لحياة حرة من قيود الابتذال، والانحدارالفكرى، ومن التواصل لفشله التكتيكي لياخذ مداه في تعميق مأزقه الأعلامى .. فأن خلط الاوراق لأضفاء صفة الوطنية المتدثرة بلحاف الكارتونية الباسلة، واستقطاب قلة قليلة من الكتبة النوبيين المتهاوين، من أدعياء الثقافة والكتابة، الذين كرسوا خطواتهم التراجعية بمواقف انعزالية ضيقة، وارتضوا لأنفسهم اللعب وفق القواعد التي ارادها السلطة الاستكبارية ، على حساب التأييد الشعبي للأديب النوبى والناشط السياسى حجاج أدول، ومن محاولة ضرب أفكاره الهادفة، والنيل من سمعته ونجاحاته الكبيرة فى الأدب المصرى والنوبى، وهي المسألة التي تثير حفيظة وحسد اعداء النجاح الذين يحاولون النيل منه، والتى لا تناغم مع اهداف الغوغائيين العابثين، والصائدين فى الماء العكر للعبث بالمطالب النوبية المشروعة، وتكريس الدفع العنصرى وبعناوينه المختلفة لتيارات وقوى تتظلل بالمظلة العنصرية ، ومحاولة جر الساحة النوبية الى استقطابات حادة، كأحد بدائل ومخارج لتفسيخ الحراك النوبى وتفكيكه وتقسيمه، من خلال دلائل ومؤشرات لا يمكن التغاضي عنها ... نقول لهؤلاء أنهم إلى زوال، وشعب النوبة لا بد سيستعمل مكنسته المصنوعة من نخيل النوبة لكنسهم ورميهم على مزبلة التاريخ .. ويجب أن نضع في اعتبارنا أن الزيارة الأخيرة للصحفى احمد فؤاد جويلى ( جريدة العربى الناصرى ) فى مناطق البانتوستات النوبية، (المغلقة بالحواجز الاسمنتية) ، هدفها هو التفكيك والتقسيم ، وإلى فتح صراع بين القوى النوبية الداعمة للمطالب النوبية، باسلوب دراماتيكي مراوغ ، فاذا اخذنا هذه الحقيقة فقط، فان الصحفى احمد جويلى يساهم بقوة في تبنى سياسة فرق تسد، والتى تنبع من منبــع قومي شوفيني، بغية خداع الراي العام المصرى، وبنفس الوقت يسمح للاعلام المصرى بأعادة تجميع الاوراق من جديد ليعاد ترتيبها بما يضمن الامساك بكل الخيوط السياسية للخارطة العنصرية الجديدة، والذي بدوره يضعف والى حد كبير المقومات الضرورية للتأييد الشعبي الواسع المناهض والمقاوم لاستيطان الغرباء فى النوبة الأصلية، واهدافه التكتيكية والبعيدة ، بما يهدف اليه من شرعنة وتكريس للنظام السياسي الجديد، ، الى جانب وجود تواطؤ وتعاون مع هولاء الكتبة الحاقدين المنبوذين من المجتمع النوبى، الذين يسخرون اقلامهم من اجل تلك الحفنة من الجنيهات .. عجبا لهؤلاء الأقزام! يفرحون ويمرحون واخوانهم يلاقون ما يلاقون .. عجبا لهم! وهم يحيكون الدسائس والمؤامرات، ويتخذون الذرائع والحجج الواهية مطية لبيع النوبة بأكملها للإدارة القمعية التابعة للحاكم العسكرى فى محافظة أسوان .. نحن النوبيين لا نراهم سوى حفنة من البشر الانتهازيين الذين ينشدون الثراء، والشهرة الرخيصة .. لو كان فيهم من هو مثال جيد لما ظل أبناء النوبة ينظرون لهم بتلك النظرة الدونية .

ان رهاننا اليوم على صدق وطنية الكثير من القيادات النوبية الشعبية منها والفكرية والنخب الاجتماعية، في التحرك الفعال والمنسق لأنعاش التلاحم النوبى، وفي العمل على تشكيل التكتل النوبى الواسع ليكون نواة لمرجعية نوبية تتسع لكل القوى المناهضة للعنصرية والتطهير العرقى، ولتكن النبذ الحقيقي لكل ما يمت الى العرقية والتمييزالعنصرى، ومعالجة تداعيات عملية الاستيطان العنصرى في النوبة الأصلية، واعادة النظر في طروحات القوى النوبية التي دخلت العملية السياسية على اساس كونها ساحة كفاح ضد القهر ومشاريعه، وتوسيع جبهة دعم المطالبين بعودة النوبيين لديارهم وممتلكاتهم التاريخية .. وهل وجود بعض الحساسيات فى عاصمة المدائن المصرية عن الحراكى النوبى وراء الزيارة المفاجئة للصحفى المصرى احمد فؤاد جويلى للبانتوستات النوبية؟ أم بسبب استنهاض الوعى النوبى؟ ( وبالمناسبة لقد تبلور الوعي القومي لدى النوبيين في كل من السودان ومصر وخاصة فى الأيام الأخيرة ). ولماذا توجه الأخ جويلى فجأة الى البنتوستات النوبية؟ وما إنطباعاته عن أهل النوبة بعد زيارة لهم؟ وهو الذى لم يطئ قدمه فى المنطقة ربما فى حياته! فالمحصلة النهائية لهذه الزيارة التشخيصية يصعب أن تداوى بلقاء وعناق بعض النوبيين البسطاء، أو بسيل من البيانات الساذجة، والتى تحمل لهم أروع الخيالات، ويغرقهم بالآمال والأحلام، ولا ترتبط بواقعهم اليومى .. أكاد أجزم أنه لا يوجد جديد يمكن أن يضاف إلى ما كتبه الأخ احمد فؤاد جويلى فى جريدة العربى الناصرى .. جاء الأخ الصحفى الى البانتوستات النوبية بصورة النوبة الجديدة كما رسمها فى خياله، وهو يغنى بنفاق أمجاد سدنته وسادته الذين يدفعون له لأجر على كذبه وعمله لتضليل أهل مصر والنوبة ... إنها جريمة التضليل والتخدير والتغفيل ، وهدهدة الآمال الخادعة ، في ذلك الضمير المخدوع . ( مجرد للتنويه: منطقة البانتوستات كما أسلفنا سابقا، كانت أوكارا لمطاريد العدالة، ومخابئ لقطاع الطرق الملثمين ) . ومن المؤسف يحاول الصحفى جويلى فى مقاله المضلل أن يقلب الاحداث، ويزيف الحقائق النوبية، والحضارة النوبية التى لا تدانيها حضارة، والنيل من تاريخها وآثارها وعراقتها التاريخية، حتى يثبت حضرته للناس أنه هو الأفضل فى تزييف الحقائق، ورأيه هو الرأى الصائب ... وأنه هو المبدع للأفكار الجديدة .

طالبنا من رؤساء التحرير فى الصحف القومية والمعارضة المصرية إفساح المجال للنوبيين لتفنيد ودحض الأكاذيب، والادعاءات المفتعلة التي باتت معروفة فى الصحافة المصرية ... للأسف امتنعوا عن الإجابة . كيف يمكن أن يستجيبوا لطلبنا، وعملهم مرتبط بالسلطة ؟ كيف تكون لهم مصداقية ؟ والمصداقية لا تتحقق إلا بحرية الصحافة الكاملة!. أن الظلم الواقع على الشعب النوبى هو المؤشر الحقيقى في انتشار موجة من حالة الاحتقان والغضب والاستياء اللامحدود التي تجتاح المنطقة النوبية، وأيضا من التشتت النوبى في جعل النوبيين موزعين في انحاء متفرقة من العالم ، وإستبدال أسماء نوبية أصيلة بأسماء غريبة لاتمت صلة بالنوبة والنوبيين .. الأن نطالب من النظام القائم حقوقنا المسلوبة، نشير في نفس الوقت إلى أن الحقوق تنتزع ولا توهب .. فيجب علينا أن نتخذ الدروس والعبر من تاريخنا المليء بالمواجهات على مدى الزمان، وكذلك ما مرت به أمتننا من نكسات مروعة ، ومن جراء التعليات التعددية، والسدود الظالمة، ما كان لها أن تكون لولا تهاوننا في اتخاذ القرار الجماعي الحاسم، ومواجهة المخاطر والأهوال بكل اقتدار. إننا أمة تمتلك التاريخ، وتمتلك الحضارة العريقة، فعلينا أن نعيد مجد أمتنا، ونحيي تاريخ هذه الأمة العريق، لنحيا بكرامة وإباء، ونصمد أمام كل التحديات والتهديدات، ونتصدى لكل المواجهات والاعتداءات . ومهما كان النفق النوبى طويلا ومظلما فإن الضوء سيكون فى نهايته... وبأن التغيير قادم نحو البنـــاء، ونقل عسي أن يكون قريبا / فؤاد شباكا

Friday, March 24, 2006

إلى مصطفى محمد طاهر في عليائه

إلى مصطفى محمد طاهر في عليائه
الأرض كانت لي بما وسعت وما حوت السماء
كانت لـى الأصباح والشـفق المذهب والمساء
واليوم لا أرض.. ولا ماء.. ولا حتى الضياء
هذى بلاد النوب أرض القوس أوطان الجدود
وطن التراث مرابض التاريخ والفجر الجديد
أنا ما خلقت لكي أذل وكي أقاد إلى الحقول
أحيا على مر القرون لســيدي عبدا ذلول
فالقيد ضاق بمعصمى لما سرى فيه النحول
فكسرته ووقفت فى ساح الوغى ليثا يصول
اللرمح في عيناي والفأس الغليظة والحسام
تعلو وتهبط بالرؤوس المسـتبدة بالأنـام
لن أخاف.. ولن ألين.. ولا لمثلي أن يضام
سأطهر البلد الحبيب من الطغاة.. من اللئام
.من آخر قصيدة كتبها في مكتبي قبل مغادرته الخرطوم في رحلته الأخيرة للقاهرة.
في فجر يوم 18 مارس 1996 اختطف الموت منا الأستاذ مصطفى محمد طاهر.. عشرة سنوات مضت منذ فقدنا النوبي الذي ضحى بكل مرتخص وغال من أجل قضية الوطن وتحريره من القهر والدكتاتورية ومات في بيت إيجار ببري بعد أن كان من الملاك. وجاء نعيه في [نبوكين] إصدارة التجمع النوبي، الذي كان من مؤسسيه النشطين، كما يلي: ..كان أحد الكتاب المهمومين بقضايا الوطن عامة والنوبيين خاصة كما يعلم الجميع.. وكان يحلم معنا بالرفاهية والتـقدم للوطن كله ولموطنه الصغير فى بلاد النوبـة العريقة للخلاص من كل ما يهدده خصوصا الفقر والقهر والغرق.. كان حريصا على تبني الشباب وقضاياه.. كان صبورا عليهم، ومتغـاضيا عن شطحاتهم، ومستجيـبا لمطالبهم دون أن تحده حدود.. كان حريصا على جعل مشاركتهم فعالة ونشطة.. كان قلمه يتميز بالـفيض الدفاق عاكسا غزارة تجاربـه ومعلوماتـه.. مثلما كان أسلوبـه يتميز بالسلاسة والشاعرية.. هو خسارة لا تعوض لأنه متـفرد..لكن هل نكتفي بالبكاء عليه كعادتنا أم نجعل فحوى نضاله برنامجا يوميا لتغيير واقعنا المزري؟ يقيني انه يتقلب في قبره كلما سمع بما يحدث هذه الأيام في ساحة العمل النوبي من إتاحة المنابر لجماعات الإنقاذ ورموزهم للوقوف خطباء بيننا وفي منابرنا لفرض رؤاهم الظلامية لمستقبلنا، وأطماعهم التي لا تحدها حدود، والتغاضي المتعمد عن حقيقة أن نظامهم هو الذي حطم التعليم والصحة وأوقف التنمية ومارس القهر والإذلال لأهلنا في المنطقة طوال فترة تحكمهم حتى اليوم.نعم.. إحياء ذكرى مصطفى تتطلب من أهلنا النوبيين أينما كانوا التوقف عن البكاء والولولة إلى ما لا نهاية، وعدم الركون لمن تسببوا في كل مآسينا بمختلف الدعاوي لتبرير قبولهم لأهل الإنقاذ في العمل النوبي وأهمها تكرار أننا ينبغي أن نبتعد عن ما أسموه [السياسة] في عملنا من أجل النوبة.. إنهم بذلك يضعون الذئاب والثعالب في حظائر الأنعام والدواجن ويتوهمون أنها لن تؤكل!! هذا يتطلب ايضا إدراك أن أي عمل شعبي له مناصرون مثلما له أعداء، والأحاديث [باسم الوحدة] عن أن الاتنماء بالدم [للنوبة] تمحو تلك الحقيقة الموضوعية هي مجرد أوهام الغرض منها السماح لأعداء رفاهية النوبيين بالوقوف بيننا خطباء بعد اتفاقات السلام في محاولة لتجميل وجوههم بادعاءات العمل لتنمية متوهمة مستغلين المواقع السلطوية والموارد الحكومية المليونية المتاحة لهم وحدهم بعد إفقار أهلنا. لنكرر هنا لأسماع رأس الدولة ـ الذي لم يتورع عن اتهامنا بترك موطننا مما يبيح له منح أراضينا لكل من هب ودب من مناصريهم ـ أن سياساتهم المعادية للنوبيين حرمت الناس من القوت الضروري والتعليم والصحة مما أجبرهم على النزوح من المنطقة وإفراغ القرى من سكانها طلبا للعيش الكريم والتعليم والصحة. فمن الطبيعي إذن أن يتناقص عدد سكان محافظات الشمالية الثلاثة لحوالي 420 ألف من 760 الف عند حلول كارثة الإنقاذ في يونيو 1989، وكان لمحافظة حلفا نصيب الأسد في هذا التدهور إذ نقص عدد سكانها بأكثر من ثلثين لأن 31 قرية أفرغت من جميع سكانها وأصبح عدد البيوت المأهولة في العشرات من القرى الأخرى لا تزيد عن أصابع اليدين والنتيجة هي أن نقص السكان من 68ألف عند مجئ كارثة الإنقاذ إلى 28 ألف بما في ذلك موظفي الدولة وأجهزة النظام الأمنية والعسكرية.نحلم بأن تنتعش جمعياتنا التي أسقطت رموز الكيزان ديمقراطيا في جمعياتها العمومية وتقوم بتنظيم أنشطتها لنشر الوعي وخدمة المنطقة بمعزل عن من يتسللون بيننا لخدمة مآرب النظام باسم توحيد العمل النوبي من أجل تنمية متوهمة..عهدنا لك يامصطفى في عليائك أن يتواصل النضال لتنمية النوبة وتعرية أعداؤنا وعزلهم لخدمة أهلنا في الشمالية بمثابرة وتجرد.. ونجاح الشعب حتمي. سعاد إبراهيم أحمدالخرطوم في 19مارس 2006

Friday, March 17, 2006

هل النوبيون حقا ... دعاة انفصال ؟

هل النوبيون حقا ... دعاة انفصال ؟

محمد سليمان أحمد
___________________________________________________________
هل كل من نادى بالإصلاح أو بحقوقه المشروعة ...إنفصالي!!!! ؟
بعد أن عجزت الدول والهيئات والعاملين في كل القطاعات المهنية بما فيها الحقوقية في تعريف (الإرهاب) بسبب أن الجهات التي أرادت أن تلحق تهمة الإرهاب لفئة دون سواها!. بذلت الكثير من الجهد في ترسيخ مفاهيم مغلوطة لكلمة كانت متداولة وبعفوية شديدة بين كل الأوساط، فأطرتها وألصقتها لكل من أراد أن( يفرفر خارج المنظومة) فأصبحت تهمة جاهزة. و سهلة الإلصاق !! بل هي نفسها (العبارة) صارت مرهبة وتخشى الدول قبل الأفراد أن تلصق بها !!
واليوم وبسذاجة أراد البعض ممارسة ذاك الضرب وتلك الوسيلة مع كل من أراد أن يكون مطالبا بحقوقه من أبناء النوبة.
أفلا يحق للنوبي أن يكون مطالبا لحقوقه أو مجاهرا به، بينما يحق لكل أبناء مصر على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم أن يجاهروا بمطالبهم التنموية والسياسية والفكرية عبر كل وسائل الإعلام الرسمية والشعبية وعبر القنوات الفضائية، وفي المحافل دون أن يلصق بهم أي تهمة شبيهة !
أما النوبي إذا تجرأ وطالب المجتمع وأولي الأمر بأبسط حقوقه المشروعة التي تكفلها الأعراف الدولية ومنظمات المجتمع الدولي . تحاول القواعد السلطوية البسيطة تهديده أو إخراسه بإلصاق تلك التهمة الجاهزة (الانفصالية ).
فهل هي حقيقة ؟ أم مجرد افتراء .؟ وهل هنالك شواهد وقرائن لهذه التهمة الرخيصة الساذجة التي أراد ت فئة مضللة في إطلاقها !!؟
وعلى من ..!! على النوبيين...!؟ . والتاريخ المصري القريب والبعيد ، وتاريخ حضارة الشعوب والأمم، ودارسي العلوم الإنسانية والسياسية والاجتماعية ..بل وعلماؤها.. والشواهد الحية تقول عكس ذلك تماما .
فلنا أن نتوقف في بعض من تلك المحطات والوقفات المشرقة المشرفة لأبناء منطقة قدموا الغالي والنفيس للوطن. وتضحيات جسام . فالإنسان المصري النيلي يعرف مكانة.. وارتباط الإنسان الفرد بالأرض والنيل... ولا يوجد في تاريخ مصر المحروسة من قدموا مثل تضحيات أهل النوبة وبشموخ من اجل الوطن.
فالسد العالي بعلوه وشموخه لا يضاهي شموخ الإنسان النوبي الذي كان سببا مباشرا في وجود ذاك السد على الخريطة .. وفي تلك البقعة.. فالكل يعرف ويردد عبارة (مصر هبة النيل ) وهذا النيل وذاك السد العظيم وتلك الهبة اللاهية العظيمة التي حبا بها الله عز وجل أهل مصر ، كان بسبب تضحية النوبيين.
فالمتأمل في تاريخ مصر، حتى ومن قبل الفراعنة الذين قدسوا ذاك النيل كمصدر حيوي.. ثم من بعد ذلك أهل الديانات والكتب السماوية على مختلف عقائدهم ومذاهبهم . لا يتنكرون للحقيقة الدامغة. و الآيات القرآنية تؤكد بجلاء وجود السبب والمسببات . نعم الفضل لله أولا ثم لأبناء النوبة . وتأتي بعد ذلك ترتيب الفضل والجهود. وليس هنالك مقارنة أو ترتيب للتضحيات .. فالنوبيون هم المتفردون بذلك. ولا ينكر ذلك إلا جاحد أو حاقد أو متغطرس.
هل يعقل أن هؤلاء الذين قدموا كل تلك التضحيات لمصر... هم الذين يمكن أن يلحق بهم تهمة رخيصة !!؟ دعاة انفصال !! وممن ينفصلون !!؟؟ بل هم كانوا وما زالوا دعاة وحدة وأساس وركيزة لها .. بل هم جسر تواصل وامتداد طبيعي و طبوغرافي وجغرافي وتاريخي واجتماعي لوحدة أعمق واشمل لأبناء حوض وادي النيل.
ومما لاشك فيه أن محاولة بعض القلة الغير مدركة في إطلاق افتراء باطل لا يقبله عقل واع ولا وقلب نابض. هو ضرب من ضروب الخيال المعتل. لأن النوبيين ليسوا في كوكب آخر من عالمنا.. بل هم يشكلون في كل أماكن تواجدهم حتى ولو كانوا خارج بلادهم وموطنهم الأصلي القلب النابض.. وحلقات الوصل والتواصل... فجمعياتهم الخيرية المنتشرة في شتى أصقاع الدنيا خير مثال للتكافل الاجتماعي والوحدة المتجسدة بالقول والعمل... فهم مشاركون بطبيعتهم مع الغير في كل أوجه التكافل الاجتماعي .. وإخوتنا في مصر بكل قطاعاتها ... كأفراد وجهات رسمية وشعبية .. وكذلك كل الأمة العربية من المحيط إلى الخليج... و إخوتنا في الخليج العربي هم الشهود والحكام لتبرئة النوبيين من تلك التهمة الرخيصة التي تفتقر إلى ابسط قواعد سوق الاتهام . فهي من تلك الأساليب الرخيصة والكاسدة في الأسواق. وان في أسلوب صياغتها وطريقة إلصاقها ما يؤكد سذاجة مطلقيها وافتقارهم إلى أدوات التعامل المنطقي .. فاليوم العالم قرية كونية صغيرة،.. والعقول مستنيرة،.. فلهم أن يدركوا بل يتيقنوا أن تلك الأساليب الرخيصة. لم ولن تجد لها رواجا في عالمنا المتحضر .
_______________________
العربية نت 17 مارس 2006

Thursday, March 16, 2006

Exodus From Nubia

TIME
The World
Exodus From Nubia

Dec. 20, 1963
"We went to the graves of our ancestors for the last time," said Sheik Ahmed Mardani. "The women and children cried and we tried to console them, but we" knew our homes were lost and our lives changed forever." Sheik Mardani's lament was for himself and 100,000 other Nubians in Egypt who last week were being evacuated from their ancestral homeland on the Nile banks. The exodus was necessary because the Aswan High Dam, being built by Egypt with Russian help, next spring will back up the Nile, creating a huge 1,800-sq.-mi. reservoir that eventually will give Egypt vast new irrigated acres and electric power. But it will also flood the gaily painted houses of the Nubians, their cemeteries, mosques and groves of date palm.
Wild Valley. In their wild, inaccessible valley, the Nubians prospered tranquilly for centuries until the first As wan low dam was built in 1902. The rising Nile water drove the villagers farther up the cliffs, and the process was repeated in 1912 and 1933 as the dam was successively raised to a height of 182 ft. Half of Nubia's 30,000 arable acres were lost and the remaining 15,000 could only be hastily cultivated when the Nile was low.
As the land vanished, Nubian men sought work in the cities, where their proverbial honesty and fanatical cleanliness won them jobs. Now, at the rate of 300 a day, the remaining Nubians are being moved downstream from their villages to the Kom Ombo area, some 40 miles north of Aswan.
The government of President Gamal Abdel Nasser, determined to make a showpiece of Kom Ombo, is at work on 25,000 houses, 138 stores, 33 mosques and 36 schools. The houses have been built largely to the Nubians' own specifications, with high-walled patios, animal pens, 12-ft. ceilings and up to four bedrooms per house. They will soon be adorned with tradition al Nubian frescoes — stylized scorpions, lions, fish, snakes, suns, moons and stars. "After all," says Sheik Mardani, "there's no law against beauty."
Thundering Express. Yet most Nubians were appalled by the first sight of their new home. Groaned one old man: "I used to be awakened each morning by the murmuring river waters. Now it is the dawn Cairo express from Aswan thundering in my ears." In Nubia, polygamous husbands had separate houses for each wife; at Kom Ombo, a man's wives must share his house, and many husbands, dismayed by the prospect, have divorced all wives save one. But a man who risked keeping both his wives concedes that the arrangement has advantages. "Here I do not have to move from house to house. I go one night to one room, the next night to the other room. It spares the strength of my wives and is good for me, too. Since I have a third bedroom, I'm thinking of getting a third wife."
Nubian women seem happy about the move. Stone walls and concrete floors are a welcome change after a dusty lifetime of adobe and mud. Besides, there are movies, television, schools and clinics. As the Nubians file aboard the paddle steamer headed for Kom Ombo —loaded down with palm fiber beds, carved wooden chests, magical amulets, goats and sheep—they try to exorcise their grief of leave-taking by singing. One song runs: "The Nile is drowning Nubia and we must forget the past. The river brings life and the river brings. death."

Sunday, March 05, 2006

النوبيون في مصر وبرنامج شارع الكلام بقلم حسين مختار كبارة

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الأستاذ الفاضل جمال الشاعر
السادة والسيدات الأفاضل معدو برامج القناة الثقافية ، وخاصة معدو برنامج شارع الكلام ..
تحية طيبة وبعد ...

شكرا لبرامج القناة الثقافية عموما ، فهي ملاذنا بين ترهات القنوات الفضائية الأخرى بتناولها الراقي وشكلها الجاد .
ثم شكرا لاهتمامكم بالرد على بريدنا الالكتروني بشأن موضوع النوبة .
وما يهمني كمهني أشاطركم الهم ، هو أن أشير بأن هذا الموضوع تحديدا يعد شغل الغالبية من أبناء النوبة الشاغل ، يتابعون بكل اهتمام ما تتطايره وكالات الأنباء وصحف المعارضة والقنوات الفضائية ، ونتلقى عبر SMS تنويهات بمواعيد إذاعة أي برنامج على أي قناة يخص القضية ، وهذا ما حدث معنا بالأمس القريب ،
ونظرا لتلك الأهمية فقد كنا وبالصدفة البحتة نناقش تداعيات الحدث مساء أمس عندما علمنا ببرنامجكم الرائع ، فما كان من جميع الحضور ( أكثر من عشرين من مثقفي النوبة ) إلا طلب رفع الندوة لمشاهدة الرنامج ، وقد كان .. ورغم محاولاتنا المستميتة لمداخلة الضيوف أثناء الحلقة ، إلا أن الضغط الهائل على خطوط الاتصال الهاتفي ، وانشغال خطكم المعلن عنه ، لم يتح لنا ذلك ، إلا في نهاية الحلقة .. فشكرا لفريق العمل بالبرنامج الذي أتاح لي شخصيا التواصل عبر الهاتف مع الأستاذ محفوظ معد البرنامج ، والذي نثمن على دوره المحايد ، وإن كنت أأخذ على من ساعده في إعداد البرنامج أن جعلوا الأستاذ الكبير جمال الشاعر يخطئ مرتين ، عندما أعلن أن المؤتمر الذي حضره الأديب النوبي الكبير الأستاذ حجاج أدول هو مؤتمر للأقليات ، والصحيح أنه كان مؤتمرا لمناقشة التجربة الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ومصر ، وأن هذا المؤتمر حضره ثلة من المثقفين والكتاب المصريين يمثلون قطاعا كبيرا من المعارضة والمهتمين ، وليس فقط الأقباط وحجاج أدول ممثلا عن النوبيين كما يشاع ..
فكان الأجدر تلافي ذلك الخطأ ، ربما غير المتعمد ، ونرجو مراعاة ذلك والحرص على أخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة والموثقة ، حتى لا تحدث بلبلة غير مقصودة ، حيث كانت هذه النقطة تحديدا مثار احتجاج هنا ، وأعتبره بعضهم متعمدا ومقصودا لربط القضية بقضية الأقليات التي تهدف للنيل من أوطاننا ، و النوبيون هنا في هذا السياق رغم تمسكهم بمطالبهم ، يرفضون محاولة ربطهم بحركة الأقباط في المهجر وبعض نعراتهم الاستفزازية ، وإن كان البعض يشاطرهم الرأي أنهم في بعض الجوانب محقون في مطالبهم .. وهذا موضوع آخر ..
أما عن ضيوف اللقاء في حلقة الأمس
فقد فوجئنا بعد ارسال البريد بأنهم ثلاثة وليس الأديب إدريس على فقط كما نوه الأستاذ جمال الشاعر عند عرضه لأجندة البرنامج في بداية البرنامج ؟؟؟؟..
والنقطة الثانية : أن جميع السادة الذين حضروا مساء أمس في الندوة وشاهدوا البرنامج ، علقوا على عدم موضوعية الطرح من الكاتب يحيى مختار ، ومحاولته بتعسف الربط بين ورقة حجاج أدول في المؤتمر ، وبين مطالب أو تحركات تحدث في الجانب الآخر من الحدود في السودان ، فنحن نوبيو مصر لم يحدث ولو مرة واحدة أن كنا سلاحا ضد الوطن ، بل يشهد القاصي والداني أن النوبيين هم الفريق الوطني الوحيد في مصر الذي قدم تضحية بحجم التضحية بالوطن الأصغر لمصلحة الوطن الأكبر ، كما أن المواطنين النوبيين سفراء فوق العادة في كل بقعة على البسيطة تحط بها رحالهم ، وأسألوا سفراء ودبلوماسي مصر في أي دولة بها جمعية نوبية ، في باريس ، في لندن ، في واشنطن ، في مدريد ، في سنغافورة ، في استراليا ، في سويسرا ، وفي دول الخليج العربي ، ولن استطيع الاسترسال ، والذي يجب أن يعرفه كل مصري أنه ما من مدينة يجتمع فيها أكثر من ثلاثة نوبيين ، إلا ويبادروا بإنشاء مقر أو ملتقى لهم تحت مسمى جمعية خيرية ، يتواصلون من خلاله مع هموم وآمال الوطن الأم ، ويرسلون عبره المساعدات للفقراء والمحتاجين في قراهم الفقيرة ، ودورهم السياسي أهم ، إذ أنهم يشاركون في مواطن اقامتهم بفعالية في ربط وطنهم مصر بأرض مهجرهم ، فيشاركون عبر تقديم فنونهم التلقائية والشعبية ، في الأعياد الوطنية سواء لمصر أو للدولة التي يقيمون فيها ، وكل ذلك باسم مصر ، رافعين العلم المصري ، ولم يحدث من النوبيين في المهجر أن استعدوا أي دولة على وطنهم ، رغم ما يعانيه أهلهم من غبن ، مثلهم مثل باقي جموع مواطني مصر في بعض المجالات ، إلا أن انتماء أبناء النوبة القوي وطنهم مصر ليس وليد الصدفة ، بل نتاج انتمائهم لوطنهم الأصغر داخل الوطن متمثلا في النوبة ، ولا يمكن أن نسمح لأحد أن يتهمنا بالتقوقع أو النرجسية ، كما يحلو لبعض المتفيهقين ، لأن محاولة تجريد النوبي من ذلك الانتماء هي رصاصة قاتلة في جسد انتمائهم لمصر أولا وأخيرا ..
كما أكد الحاضرون على أن الأديب إدريس على ، وهو بالمناسبة أكبرهم سنا ، وأقدرهم نتاجا أدبيا لمن لا يعرف ، ظهر للأسف دون المستوى " أدبيا " ، وحاور نفسه ، فاستشهد فيما لا مكان فيه لاستشهاد ، بإخوته ودورهم الوطني الذي لا ننكره عليهم طبعا ، ولكن لم يقترب ولو للحظة من الموضوع ، إلا بعد أن اقتحم الأديب حسن نور الموضوع ، وأوضح لكل مشاهد ، كما وضح لمقدم البرنامج الأستاذ جمال الشاعر ، أن مطالب حجاج أدول ليست من فراغ كما كانوا يدعون في كتاباتهم ، بدليل قولهم وتأكيدهم ( ردا على تساؤل مقدم البرنامج : لماذا لم تطالبوا أنتم بهذه المطالب ؟ ) أنهم شاركوا في تقديم هذه المطالب لكل المسئولين عبر أكثر من ثلاثين عاما من المعاناة ، وهي في الحقيقة أكثر من مائة عام ، لأنها تبدأ منذ بناء خزان أسوان عام 1902م .
ليس هذا فقط .. فقبل حلقتكم التي بدأت في تمام الساعة التاسعة ، وفي تمام الساعة السابعة تقريبا ، أذيع فيلم تسجيلي عن معانة النوبيين بقناة الجزيرة تحت عنوان ( وجهة نظر ) وكان أحد أبرز ضيوفه نفس الأديب إدريس على ، وكان يردد ما يردده حجاج ، وما ردده حسن نور أثناء البرنامج ، وأتسائل : أليس اللجوء إلى قناة الجزيرة يندرج تحت نفس ما يتهمون به زميلهم ؟ أوليس منبر الجزيرة الفضائي يماثل ما فعله حجاج وغيره من طرح للموضع خارج الوطن ؟ ولماذا الكيل بمكيالين ؟ ، أتعرفون لماذا تراجع حسن نور ومعه إدريس خلال البرنامج ؟ ، لأنهم ببساطة سيفقدون كل شيئ أمام أهلهم وذويهم ، ولم يكن أمامهم إلا قول الحقيقة ، أما هجومهم على حجاج أدول فكما قال الشخص الذي أتيحت له فرصة المداخلة ، هجوم شخصي لتصفية حسابات شخصية وغيرة منهم لحصوله على جائزة الدولة التشجيعية ، وجائزة أدبية أخيرا ، أما محاولة الأدباء الثلاثة ارتداء ثوب الدفاع عن الوطن ، ومحاولة ركوب موجة الوطنية ، فهي محاولة مردودة ومكشوفة ، فليس حجاج الذي نعرفه كما نعرفهم بأقل وطنيه عنهم ، ولا نشك نحن النوبيين أن حجاج ومن معه في مجموعة العمل النوبية ( مجموعة مشكلة من رؤساء الجمعيات والمنتديات النوبية بالقاهرة والاسكندرية والسويس وأسوان ) لم يلجأ لذلك إلا بعد أن سدت أمامهم السبل ، فرفض الدولة لمطالبنا المشروعة صار من المسلمات لدى العاملين في مجال السياسة من النوبيين ، وغض الدولة الطرف عن مشكلات النوبة المتفاقمة أصبح ينظر له وباضطراد على أنه متعمد ، ومحاولة مسئول المحافظة الأول وكافة الأجهزة العاملة حول بحيرة ناصر اسكان غير النوبيين بكثافة بمبالغ معونات موجهة أساسا لتوطين النوبيين ( ولدينا المستندات الدالة على ما نقول ) تحدث جهارا نهارا رغم أن النوبي هو الوحيد الذي اعتبرته الدولة مغتربا ، هل يعد المواطن مغتربا وغريبا في وطنه إذا انتقل من أسوان للقاهرة ؟؟؟ وفي الوقت الذي لم يحصل فيه هؤلاء ( والمفارقة أن الأدباء الثلاثة ضيوف الحلقة من هذه الفئة ولم يحصلوا حتى اليوم على بيوتهم ) ، وهناك قصة أخرى تعد من شواغل النوبيين وهي قصة البحيرة ، تلك البحيرة التي ابتلعت مراتع صباهم ، ويقولون أنه كان الأجدر أن تسمى باسم الأرض التي ترقد تحتها .. ولكن هناك هاجس ما لدى قيادات إدارية كبيرة ، وأيدي خفية ترفض التسليم للمسلمات التاريخية ، فما يضيرهم أن تسمى البحيرة ببحيرة النوبة ، لا شيئ ، فيلجأون أولا لاسم ناصر ، وإبان عهد الرئيس الراحل سميت بحيرة السد العالي ، ونحن الآن حائرون ما هو اسمها الرسمي ، هل هو بحيرة ناصر أم بحيرة السد العالي ؟ وهل تعرفون أن هذه البحيرة تمتد داخل الحدود السودانية لمسافة تصل إلى 150 كم ، وأن اسمها هناك بحيرة النوبة ؟
والعجيب أن البرنامج بدأ بعرض لتراث النوبة التاريخي ، وصور من متحف النوبة بأسوان ، ذلك المتحف الذي أصرت هيئة اليونسكو على تسميته بمتحف النوبة ، وهددت بسحب تمويله إزاء مطالب قيادات بيروقراطية ( كما تسمونهم ) بتسمته بمتحف أسوان .. ولولا حكمة الرئيس مبارك المعهودة لتفاقم الأمر ، فكان أن افتتح المتحف افتتاحا تاريخيا ، شاركت فيه الموسيقى والتراث النوبي العالمي والمحلي بقسط وافر كان مفخرة لمصر كلها ، وهدأت من سخط النوبيين ولو قليلا ..
وتعليقا على ختام حلقة الأمس ، فقد علق الأستاذ جمال الشاعر أكثر من مرة ، على أن مشكلات النوبة هي مشكلات بيروقراطية أو إدارية ، وأتعجب من هذا التسطيح للقضية ، قضية النوبة أكثر من ذلك أيها السادة ، وقولكم بأنها بيروقراطية أو إدارية يؤكد تعمد الحكومات المتلاحقة على تجاهلها عن عمد فلا تنضم لهم يا أستاذ جمال ، وأنت المثقف الذي نعتز به ، فلماذا لم يوجه البرنامج نداءا للمسئولين لوضع حد لهذه المشاكل ، أو على الأقل دراسة مطالب النوبيين ،
وطالب الحاضرون في الندوة بسرعة اقامة مؤتمر داخل الوطن في مسقط الرأس في بلاد النوبة أو في القاهرة أو في الاسكندرية ( علما بأن الأمن رفض اقامة مؤتمر بالاسكندرية وسحب موافقته بعد موافقة رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد ) ليناقش ويعرض مطالب النوبيين ، وليتيح الفرصة لكل الكتاب والصحفيين والسياسيين لمعرفة هموم جزء مهم من نسيج الوطن ، وإلا سيتحول لبؤرة خطر داهم ، فكما قلتم في برنامجكم ، ورغم عدم قناعتنا بنظرية المؤامرة التي يستسهل الكثيرين استخدامها في مثل هذه المناسبات ، هناك من قد يفكر في استثمار مثل هذه الأمور ، حتى بدون لجوء النوبيين إليهم ، وما يحدث حولنا خير شاهد على ذلك ، ونحن النوبيين ندعي أننا بقايا تاريخ مصر الخالد وحافظنا عبر آلاف السنين على نقله من جيل لجيل ، ولن يسعدنا أبدا أن تستغل ورقتنا للضغط على الوطن ، ولكننا لن نتنازل عن حقوقنا ومطالبنا تحت أي ظرف من الظروف ،
وأجمع الحاضرون على تأييد مطالب الأدباء الذين حضروا معكم في ضرورة العمل فورا ( سدا للذرائع ) بتحقيق مطالب النوبيين ، وليس مطالبة النوبيين بالصمت لأن هذا لن يحدث .
وأخيرا
نعيد التأكيد أن الجميع هنا يؤيدون الورقة التي قدمها حجاج أدول ، علما بأن بعضهم تحفظ على استخدام بعض التعبيرات مثل ( التطهير العرقي ) ، حيث أخذها الجميع بمعناها الحرفي ، مؤكدين أننا كنوبيين نشهد بأننا لم نتعرض للمعنى الحرفي للتطهير ، بمعناه الضيق والذي يعني التصفية الجسدية ، ولكن رد البعض بأن نقل النوبيين ( النيليين ) من بيئتهم الطبيعية التي كانت بوتقة تفردهم التراثي والقائهم في صحراء كوم امبو في مكعبات اسمنتية لا تمت لما اعتادوا عليه من منازل متسعة وصحية ومتوائمة مع البيئة ، بعيدا عن النيل وعن النخيل وعن الزراعة التي يجيدونها والمحاصيل التي اعتادوا عليها ، بل وتأثير التهجير في تشتيت الأسر ، وأهالي القرية والنجع الواحد بحيث لم يعد جارك هو جارك الذي تعرفه ويعرفك ، لا في البيت ولا في الغيط كما يقولون ، فنشأت النزاعات الاجتماعية لأول مرة بين أبناء القرية الواحدة ، تحت ضغط المعاناة مما وجده النوبيون سرابا من الجنة الموعودة التي غنوا لها أثناء هجرتهم فإذا به ينقلب إلى كابوس رهيب لم يتخلص منه الجيل الذي عانى منه حتى اليوم ..
ألا يعد ذلك تطهيرا ... ألا يعد محاولة لاذابة هذا المجتمع ، بعد اجتثاثه من بيئته وتراثه ، ومحاولة الغاء اللغة بأسلوب غير مباشر عبر نشر ثقافة أحادية ( لا تخرج عن كونها اجمالا ثقافة قاهرية ) على مصر كلها ، حتى القنوات المحلية ، تعيد بث كل شيئ من القناتين الرئيستين ، ألا يعد ذلك محاولة لقولبة المجتمع المصري عموما ، والنوبة خصوصا ؟؟؟
وما يضير مصر أن يحتفظ بعض مواطنيه بتراثهم ولغتهم التي تناقلوها من الأجداد ، إن حميع الدول المتحضرة تفعل ذلك حتى لو كان اصحاب التراث المقصود واللغة المقصودة لا يزيدون عن المئات ، بل كان الأجدر على مصر بثقافتها التي هي مصدر تفردها ، أن تحافظ على هذه الجماعة البشرية وتعمل على تعليم ابنائهم لغة أجدادهم في المدارس .. هل الحساسية المفرطة ، أقصد الحساسية الأمنية هي السبب ؟؟ أزعم ذلك ، والدليل ما كتبه جمال حمدان في مصنفه الشهير عن النوبة والنوبيين ، وأحيلك يا أستاذ جمال إلى الجزء الذي تناول فيه هذا الكاتب الجغرافي التاريخي العظيم ، وأسألك بأمانتك المعهودة وثقافتك المشهودة الانصاف في الرد بعد قراءته .....!!!
فإن كانت مثل هذه التساؤلات هي شغل مثقفو النوبة الشاغل ، وإن كانت القناة الثقافية التي نعتز بها تبحث عن هموم مصر الثقافية فأهلا بها وهي تسلط الضوء على هذا الركن الرمادي ، فهل آن الأوان للقناة الثقافية تبني مثل هذا التوجه الرائد ،
ولا أوافق معد البرنامج الأستاذ محفوظ على وصفه بأن معدو البرنامج محايدون ، وأنهم استضافوا الأدباء النوبيين الثلاثة ردا على استضافتهم الأديب حجاج مرتين ، في محاولته للاعتذار عن عدم السماح بالمداخلة ...
إلا أننا نؤكد أن هذه القضية شائكة ، وتمس أوتارا حساسة .. والأعصاب مشدودة وتكاد تتمزق ، وهؤلاء الأدباء الثلاثة تحديدا ساهموا في توترها أكثر ، والغريب ذلك الصمت المطبق من جميع المسئولين ، فلا محافظ ، ولا مجالس شعبية محلية ، ولا مجلس شعب ، ولا مجلس وزراء ، ولا رئيس جمهورية ، كلهم متفرجون ، هل لجس النبض ؟؟؟ هل يتحرجون من إثارة موضوع قريب الشبه بموضوع الأقباط ؟؟؟ هل يتهربون من الاستحقاقات إذا ما فتحت الملفات ؟؟؟ كل ذلك جائز ، بل ربما يكون هو السبب ..
والمؤسف أن هذا السلوك الحكومي يؤكد سوء النية المبيتة تجاه النوبة كأرض والنوبيين كمواطنين ، ولكن في صمت ، تلك هي سياسة الحكومة الظاهرة للعيان .. فنرجوكم ، رحمة بمصرنا مساعدتنا في الخروج منها بما يحفظ لمصر استقرارها ، وللنوبة المصرية موقعها التي تستحقه داخل النسيج الوطني ، ولكن في تفردها الثقافي والفني والاجتماعي والذي تستحق معه فرصة للنمو الصحي لتظل مدرسة للإنتماء للوطن .
لأن البديل هو فعلا ما تخافون منه ونشاطركم الرأي حياله ، وسيكون هناك ألف نسخة معدلة من حجاج أدول ، علما بأن مؤيدو حجاج من النوبيين هم الأغلبية وأنا شخصيا أؤيده لمعرفتي الشخصية به وثقتي من وطنيته ولمعرفتي لصدق نواياه وسعيه الدؤوب عبر القنوات الرسمية دون جدوى ، وبالتأكيد ستجد النسخ التي لا نرجو لها أن تستنسخ الف منبر ، فالمتحمسون كثر ، والمغبونون أكثر والمتصيدون أصبحو للأسف قاب قوسين أو أدنى .
وشكرا على سعة صدركم .
وسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته .
حسين مختار كبارة

Saturday, March 04, 2006

معضلة النوبيين

معضلة النوبيين

هنالك معضلة نواجهها نحن النوبيون سواء الذين يتصدون للقضايا
النوبية او الذين يدافعون او يختلفون معهم هي”موسمية تناولنا للمشكل النوبي و حصر القضية في خانة الفعل ورد الفعل” ... نحن اصحاب قضية واضحة ولها اثباتاتها واثارها السلبية وفيها مفردات اية قضية قومية ترتبط بكيان كامل لا فرد او افراد ...حجاج والفئة القليلة التي تتناول القضية النوبية بشكل دائم - وهذا هو الوضع الطبيعي - قلة والبقية هي من جماعة الفعل ورد الفعل والغالبية من فئات النوبة القادرة والمؤهلة للتصدي للقضية في جدال او سكون ...الوضع عند نوبي الشمال لا يختلف عن نصفهم في الجنوب والشرق فجل النوبيين القادريين للتصدي للقضية اما في جدال لا طائل منه او سكون سلبي ومنتدياتنا النوبية شاهد لسوء ادارتنا لقضيتنا ... ان نوستالجيا البكاء علي ماضي عظيم مضي وحال حاضر سئ لا يحل القضية .... هؤلاء القابعيين في وادي الموت من نوبة الشمال و مزارع الملاريا عند نوبي الشرق و التعتيم اللامتناهي لاسوء حال انساني عند نوبي شمال الجنوب من وادي حلفا الي دنقلا لا يهمهم جعجعتنا وبكاءنا يهمهم عملنا وماذا فعلنا من اجل القضية النوبية المزمنة والتي تجاوز عمرها الثاني اربع عقود .....ماذا فعلنا للتصدي للقضية علي مستوي قومي وعالمي وبوسائل حضارية تلييق بعصرنا كما فعل حجاج ... لو كانت هنالك جماعات او جماعة نوبية وليس فردا نوبيا فقط " حجاج" لما تطاول احد عليه وعلي النوبيين .... حجاج اصابه من الرذاذ السئ النوبي اكثر مما اصابه من غيرهم ....حجاج طرق كل الابواب وكانت الابواب النوبية هي اكثرها صدا ....
هنالك حولنا عوالم غير التي نحن منها تعي ماهو الظلم وكيف تعيين مظلوما .... انظمتنا و من نشاركهم الاوطان تاكل اجسادهم وهي وهنة عنصرية لا يعرفون ما هي ولكنهم ورثوها ممن لا يعرفها كذلك ويستعملونها ضد المستضعف الاوهن منهم .. والنوبيين اختاروا اوهن الوهن صمتا وسكونا و رضاء بواقع سئ.... تغيير الواقع لا ياتي بمعجزة ولا برمي حجاج بالحجارة لانه استغل منبرا عالميا لطرح قضية النوبيين ...كان الاجدر بعشرات بل المئا ت من النوبيين التضامن مع حجاج لفعل شئ مما فعل ...حجاج يتصدي للقضية النوبية وفقا لمقاييس عالم اليوم المتحضرة وليس بحزام ناسف جاهلي ....كل النوبيين القادريين يجب ان يتصدو للقضية النوبية بتحضر حجاج ودون غوغائية ... فليعرف العالم ان لنا قضية عادلة نريد لها حلا حضاريا عادلا وبوسائل حضارية عادلة ... هذا ما قاله حجاج ضمنا محذرا من مغبة تجاهل وجع المظلوم كما حدث عند غير النوبيين .... في شهور معدودة دخلت الجيوش الاسلامية مصر حاضرة الدنيا حينئذ وبقيت الجيوش الاسلامية ما يقارب الالف عام لهزيمة النوبيين وردهم من نصرانيتهم ولم يستطيعو الا عندما اراد النوبيين وهداهم الله الي دين الاسلام دون عنف او حرب ..فكيف يتجرا بعض من النوبيين وكثير من غيرهم وينظرون الي استغلال حجاج للمؤتمر القبطي وكأنه مدخل لتنصيير النوبيين !!! النوبيين كانو رماة الحدق الذي اعترف لهم قائد جيوش المسلميين بانهم اقدر خلق الله في الرماية ..استعملو مهارتهم تلك عندما راو من ياتيهم عنوة وتخلو عنها حينما راوا ان في دين الاسلام حق ارتضوه لنفسهم فكيف بالله يري هؤلاء ان ايمان مثل هؤلاء هين لين يمكن اختراقه كون ان حجاج تحدث الي غير المسلميين من منبر غير المسلميين....
حجاج وهو في اخر كهولته ليس متحججا يبحث عن قضية او شهرة وقد حباه الله بمقدرة عبقرية ادبية تفتح له كل الابواب الموصدة من جاه وبريق ولكنه صاحب قضية تجري في عروقه مجري الدم وليس ما بقي في العمر قدر الذي مضي وهو متمسك بقضيته املا ان نتمسك نحن كلنا بها معه ليري ضوء في اخر نفق مظلم طويل هلكت بداخله احلام النوبيين ....انا مثله كهل احاول ان تري بناتي وابني والاجيال النوبية القادمة بعض من نور ونوار النوبة الحاضر وليس حكاوي تاريخ مضي ولا نور ونوار بغير فعل وبكل الوسائل الحضرية والحضارية تعريفا بالقضية النوبية و مطالبة بايجاد حلول لها وعملا لتحقيق المطالب وهذا غير متاح والنوبيين شتات اشتات ....
ابوبكر سيداحمد
http://thenubian.net
Blogger:mynubian.blogspot.com